السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
402
الحاشية على أصول الكافي
والمراد السؤال عن استقلال الناس بمعرفتها على توفيق وعدم استقلالها . والأداة : الآلة ، والمراد بها هاهنا هو العقل وقوّة اللذّة والفطنة . قال : قال [ عليه السلام ] : لا . [ ص 163 ح 5 ] أقول : ردّ على الأشاعرة ، مقصوده السؤال عن جواز التكليف بها مع أنّها لا تطاق ، وإن كان ظاهر اللفظ في السؤال عن الوقوع . قال عليه السلام : إلّاوقد ألزمه فيها الحجّة . [ ص 163 ح 6 ] أقول : يعني زاد بسببها تكليفاً له ، فزاد إلزام الحجّة فيها عليه بعد البيان والتعريف . ثمّ الفاء في قوله : « فمن » الفاء للتفصيل الداخلة على الموصولة . قوله « منَّ » على صيغة الماضي المعلوم المضاعف صلة لذلك الموصول . يقال : مَنَّ عليه منّاً أيأنعم عليه ، ومنّ المَنّان مِن أسمائه الحسنى « 1 » . قال عليه السلام : بما كلّفه . [ ص 163 ح 6 ] أقول : من الجهاد والحجّ ونحوهما من الأمور التي لا تتيسّر إلّامن الغنيّ القوّي جعل المكلّف به نفس الحجّة تسميةً للسبب باسم المسبّب ؛ لأنّ ترك المكلّف المكلّف به صار باعثاً للحجّة أو باعتبار الفعل أيضاً إن قلنا الحجّة أعمّ من نيّة هلاك الهالك ونجاة الناجي . قال عليه السلام : واحتمال . [ ص 163 ح 6 ] أقول : عطف على قوله « القيام » أيتحمّل ثقل من هو قريب منه في القوّة من استعلائه على من هو أضعف منه قوّةً كما في دفع مضرّة القويّ عن الضعيف من المسلمين ودفع ظلم ظالم عن المظلوم سواء كان ذلك في الجهاد - إذا أحسّ من نفسه رباطة جاش وقوّة بدن أكثر - أو في غيره كاستخلاص المظلوم عن يد الظالم . وبالجملة ، إنّه لا يقتصر في الاحتمال على احتمال الضعيف المتهالك كما في إغاثة المستغيث .
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 272 ( منن ) .